وحدة اعلانية

بحث في الموقع

كتاب سليمان فياض - كتاب الوجه الاخر للخلافة الاسلامية

Résultat de recherche d'images pour "‫كتاب سليمان فياض - كتاب الوجه الاخر للخلافة الاسلامية‬‎" حسنا فعلت الهيئة المصرية العامة للكتاب بأصدار واحد من أهم الكتب التى ناقشت قضية بالغة الأهمية خاصة فى السنوات الأخيرة وهى قضية "الخلافة" ففى سلسة "إنسانيات" التى تصدرها مكتبة الأسرة نشرت كتاب "الوجه الآخر للخلافة الإسلامية" عام 2014 للمفكر والمبدع سليمان فياض، وقد بحثت عن عروض لهذا الكتاب فى مواقع التواصل الاجتماعى فلم أجد سوى عروض هزيلة لم توف هذا الكتاب حقه، لذلك فإننى سأحاول ان اقدم عرضا اتمنى ان يكون شاملا لهذا الكتاب الذى أرى أنه واحد من أهم الكتب التى صدرت عن مكتبة الأسرة لتفرده فى أسلوب العرض، وانفراده فى تقديم الوجه الخفى للخلافة الإسلامية .
فى مقدمة الكتاب يقول فياض " في بداية العقد الثالث من القرن العشرين سقطت الخلافة العثمانية، وسقط بسقوطها نظام الدولة الدينية، وكانت رابعة الخلافات الإسلامية الكبري، التي عرفها تاريخ المسلمين، بعد الخلفاء الراشدين، من قبلها سقطت الخلافات الأموية، والعباسية، والفاطمية، وكانت كلها خلافات قهر، لأسر ملكية حاكمة، أموية كانت أو هاشمية، أو تركية عثمانية، خلافات يضع خلفاؤها علي وجوههم أقنعة الدين، رغم أنهم كانوا في حقيقتهم ملوكا دنيويين، يستخدمون شعارات الدين لإخضاع البلاد، والعباد . 

وبعد سقوط الخلافة العثمانية، تباكي فقهاء ودعاة تراثيي الثقافة والمعرفة، علي ضياع الخلافة، وتجاهلوا كل تاريخ خلافات القهر، التي قمعت بالغزو كل الشعوب، باسم الدين، وفرضت الجزية علي كل من أسلم من أبناء هذه الشعوب، مخالفة بهذا الفرض، أمرا من أوامر الدين: لا جزية علي من أسلم، وراح هؤلاء الدعاة يكتبون ويخطبون داعين إلي عودة الخلافة في العقدين الثالث والرابع من القرن العشرين، مدعين أن نظام الخلافة من أركان الإسلام، وفروض الدين .
هذا وقد طمع ملوك دنيويون، في أسر عربية أو تركية حاكمة، في السعودية، وفي مصر، في أن يكونوا خلفاء للمسلمين، في القرن العشرين، واصطنع لهم علماء وفقهاء وكتابا دعاة أشجار أنساب، تنتمي إلي آل البيت، كما تشكلت جمعيات وتنظيمات واحزاب تدعو لعودة نظام الخلافة، واصطنعت هذه الدعوة لنفسها تنظيمات إرهابية، ترفع شعار الجهاد، وتكفر النظم الإسلامية المدنية، وكل المسلمين في هذه الأنظمة، فعين هؤلاء الدعاة علي الهدف الأخير، من كل التنظيمات السرية، والعمليات الإرهابية، والهدف هو إقامة نظام الخلافة من جديد، والعودة بالحاضر إلي الماضي، بمظالمه، وصراعاته، وفتنه، وثوراته، ومصارع رجاله، وإلغاء حق الشعوب المدني والدنيوي، في تقرير المصير، واختيار نظام الحكم المدني، واختيار الحاكمين، وتحديد مدة حكم الحاكم، بل مدد المجالس النيابية المنتخبة .

ولقد أثبت تاريخ المسلمين فشل الخلافة الإسلامية السنية، والشيعية، وبأيدى مؤرخين مسلمين، فى العصور الوسطى، وفى العصر الحديث، كتبوا عن وقائع مفزعة لخلفاء القهر فى حكم الشعوب بالجبر، وفى مظالم وصراعات هؤلاء الخلفاء مع بعضهم بعضا، ومع أمرائهم وولاتهم وعمالهم، ومع ذلك يسعى سفهاء العقل، والذين لم يستفيدوا من دروس التاريخ إلى عودة نظام الخلافة، وهم يعلمون أن مثالب هذا النظام فى إدارة أمور الدنيا، تطغى على أحلام وأوهام من يريدون عودة الماضى .
ويضيف فياض "اعتدنا فيما نكتبه عن عصور الخلافة الإسلامية في كتب التربية والتعليم، وفيما نقوله على ألسنة فقهاء ودعاة أن نتحدث عن ازدهارات للخلافات الإسلامية ، وتجاهلنا مثالب هذه الفترات الشعوب ، ومحن الفقهاء والعلماء والكتاب والوزراء في ظل خلافات القهر وسلبها لحقوق الشعوب المسلمة في تقرير مصيرها وتجاهلنا أن صور التقدم والازدهار برغم قهر هذه الخلافات صنعها أفراد وشعوب جنوا ثمار حصاد حضارات سابقة. وأضافوا إليها. وغايتنا من هذا الكتاب أن نستل من كتب المؤرخين المسلمين القدامى منهم والمحدثين صور هذه الموجه الآخرى التى تحفل بالقبح لخلافات القهر الإسلامية ونضعها بين أيدي القارئين عامة والداعي اليوم إلى عودة النظام الخلافي خاصة" .
فالكتاب يتناول الوجه الذي أخفاه رجال الدين الإسلامي والإسلاميون عن الخلافة الإسلامية، الوجه الحقيقي لخلافة القهر والدم والذبح والقتل وسفك الدماء والظلم. حقيقة هذا الوهم المُسمى بالحكم الإسلامي لابد أن يُكشف للجميع، ولو كنا فعلنا ذلك لما أصبح شبابنا صيد سهل لخرافات الإسلاميين. في البداية يُحذر الباحث الراحل سليمان فياض من الانجراف وراء هذا الوهم قائلا: أحسبهم سيكتشفون أن نظام الخلافة لا ينبغي للمسلمين أن يعودوا إليه مرة أخرى، فهو نظام فرضته العصور الوسطى وكان طبيعيا أن يوجد في تلك العصور .

فى نهاية المقدمة يعرض جداول الخلفاء غير الراشدين التي يسجل فيها نسب ومدة خلافة وسبب وفاة الخلفاء الأمويين والعباسيين، حيث يكشف ان الاسرة الاموية دامت 90 عاما لم يسد فيها ما تعهدوا به من شروط الخلافة، لا العدل، ولا رعاية مصالح الناس، ولا الشوري، وقد بلغ عددهم 14 خليفة مات منهم مقتولا 5 خلفاء هم مروان بن عبد الحكم قتلته زوجته بوسادة وعمر بن عبد العزيز بالسم والوليد بن يزيد قتله اكابر اهله بالسيف وابراهيم ابن الوليد وقتله مروان بن محمد ليحكم بدلا منه وقتل العباسيون مروان . 

اما جدول الخلافة العباسية فيتضمن اسماء 22 خليفة في مدة 98 عاما، من بينهم مات مقتولا 14 أولهم الخليفة الثالث المهدي مات مسموما، وثانيهم الهادي بن المهدي الذي كان يتآمر لخلع أخيه هارون من ولاية العهد، فسممته أمه الخيزران. ثم الأمين بن هارون الرشيد، الذي حاربه أخوه المأمون، حتى هزمه وجاءه عبدالله بن طاهر أمير جيوشه برأسه، والمتوكل قتله ابنه، والمنتصر قتله جنوده الاتراك والمستعين قتله الاتراك ايضا والمعتز والمهتدي قتلا عن طريق الجنود الاتراك، والمعتمد يقال ان اخاه قتله والمقتدر خلعه جنوده وقتلوه والمتقي قتله القائد التركي، ثم توالت المؤامرات بالسم أو القتل على الكثيرين من بعدهم، وقد تلا ذلك خلفاء بالاسم فقط، ليس لهم من السلطة شىء، لذلك دامت خلافاتهم طويلا، وماتوا على فراشهم، وتركوا الصراع على الملك لغيرهم من بنى بويه، والسلاجقة وسواهم . 

فى الفصل الأول يعرض تاريخ "خلافات القهر الإسلامية" فيقول : كان من أسباب الفرقة بين المسلمين قضية الخلافة، من حيث، كيفية اختيار الخليفة ( بالأختيار أو التوصية أو بالشورى أو البيعة أو التوريث ..)، وممن يكون (من العرب أو غيرهم، من قريش أو من غير قريش، امويين أو عباسيين أو غيرهم ..) .
ففى البدء اختير أبو بكر بعد خلافات بين المهاجرين والأنصار، وخلافات بين المهاجرين (هاشميون، وأمويون)، و خلافات بين الأنصار (الأوس والخزرج) ، وأوصى أبو بكر لعمر، ووضع عمر مبدأ الشورى بين ستة من كبار الصحابة، وتم التوافق على عثمان، وحين قتل عثمان اختار الصحابة على بن أبى طالب، وكانت البيعة تأخذ للخليفة فى كل الأحوال، وعندما بدأ أخذ البيعة لعلى أمتنع معاوية الذى كان واليا على الشام من قبل عثمان، وعئدئذ نشبت الحروب فى موقعة الجمل، ثم موقعة صفين التى جرى فيها التحكيم الذى خدع فيه عمرو ابن العاص ممثل معااوية، أبا موسى الأشعرى ممثل على، فأنسقم بهذا التحكيم معسكر على، ولجأ البعض لمعسكر معاوية، وثار البعض من الخوارج ضد على، وبذلك ضعف موقف الخليفة على، وقوى موقف معاوية أمير الشام المتمرد . 

وأشتد الصراع بين الخليفة والوالى المتمرد فى الأمصار، وبعد أن نجح معاوية بالخديعة والمكر فى سلخ مصر من ولاية على أخذ يجهر بالدعوة إلى نفسه بالخلافة، وسارع على فجمع جيشا قوامه أربعين ألف مقاتل، لكن هذا الجيش لم يكد يتحرك حتى طعن "عبد الرحمن بن ملجم" الذى كان من الخوارج الخليفةة بسيف مسموم، فأستشهد على فىى ذكرى غزوة بدر فى السابع من رمضان سنة أربعين هجرية .
خلا الجو لمعاوية فأعلن نفسه خليفة بلا منافس، وشكل ملكا عضوضا يورث، ومحصورا فى الأسرة الأموية ينتقل من بيت يزيد بن معاوية، إلى بيت مروان بن الحكم بالتوريث، كانت اول اسرة حاكمة فى تاريخ الإسلام، وهكذا أنتصرت الأسرة الأموية بحد السيف تارة، وبالمكيدة والخديعة تارة، وبالسياسة والذهب تارة أخرى، وصار حكمهم إمبراطوريا، يرتدى ثوب الخلافة، ويجمع تحت عباءته السلطلين الزمنية والروحية معآ .
بعد وفاة الخليفة معاوية خلفه ابنه يزيد بتوصية من أبيه فيما عرف بأنه أول توريث للحكم في تاريخ الدولة الإسلامية، هذا الأمر اعتبر بمثابة نقض لمعاهدة الصلح التي وقعها معاوية مع الحسن والذي تنازل الخلافة لمعاوية حقنا لدماء المسلمين، لذلك تأخر الحسين عن مبايعة يزيد وبدأ تجميع الناس من حوله رفضًا لهذا التوريث حتى دعاه بعض أهل الكوفة للقدوم إليهم لمبايعته خليفةً على المسلمين، وخرج من مكة مع مواليه ونسائه وحوالي ثمانين رجلًا من رجاله، ولكن يزيد بن معاوية قام بإرسال جيش لقتال الحسين في معركة كربلاء غير المتكافئة والتى انتهت بمقتل الحسين وحوالي 50 من أتباعه خلال ساعة، ثم قام جيش يزيد بتتبع أصحاب الحسين ومحاصرتهم وحرق خيمهم حتى تم فصل رأس الحسين عن جسده وإرساله مع نسائه إلى دمشق .
الأعوام الثلاثون الأخيرة من دولة بنى أمية، كانت تشهد صراعات وتأمرات اشترك فيها العلويين، الذين قتل منهم الأمويين المئات، ومن أتباعهم عشرات الألوف، والعباسيين ضد الأمويين، وأنتشر الدعاة لآل البيت فى فارس وخرسان خاصة، والبلدان الإسلاميةعامة، وتوج التخطيط والتنظيم والتأمر بسقوط مروع لدولة بنى أمية .
وراح ابو العباس السفاح يتتبع كل أموى لقتله، وكل وال أو عاامل أو نصير لهم بقتله بعد أن يساموا سوء العذاب، والصورة الأفظع والأبشع، حين قدم الطعام للسفاح بعد أن أمر بضرب سبعين أسير من بنى امية، ثم بسطت النطوع وقطعت الرءوس، وطعنت القلوب، وبسطت فوق الجثث البسط، ومدت موائد الطعام له ومن معه من بنى العباس، وجلسوا يأكلوون، وموسيقاهم أنين المحتضرين، وكان إخوة السفاح وأعمامه، هناك فى البصرة، والكوفة، والشام، يستاصلون شافة بنى امية، وينبشون قبورههم، وظلت روح الانتقام العباسسى تطار الأموويين طول تسعين عامآ .
هذا وقد تطور نظام الخلافة العباسى ليصبح مماثلا لنظام الفرس السياسى الذى كان يقوم على نظرية الحق الملكى المقدس، فمن يحاول ان يتولى الملك من خارج البيت الحاكم، يعتبر مغتصبا، وبذلك صار الخليفة العباسى يحكم بتفويض من الله لا من الشعب، وقد عد العباسيين أنفسهم وارثوا بيت الرسول، وأعطوا لأنفسهم الحق فى أن تكون حكوماتهم تجمع بين السلطتين الزمنية والروحية، وصار الحكم فى الدولة العباسية بذلك أكثر استبدادا، فالخليفة يجمع كل السلطات فى يده، فهو مصدر كل قوة، ومرجع كل الأوامر، ومثل اباطرة الفرس احتجب الخليفة عن الرعية، وأحاط شخصه بالقداسة والرهبة، واتخذ الحاجب والوزير والسياف، تحوطه الأبهة والعظمة، ينحى امامه الداخل عليه، ويقبل الأرض بين يديه، وإذا سمح له بالقرب منه يكون له شرف تقبيل ردائه .

آثر العباسيون الفرس على العرب، واستعانوا بالترك، واتخذوا من هذه العناصر غير العربية قادة للجند، وأمراء على الأمصار، وفى عهد الخليفة (رقم 20) الراضى بالله (932- 934 م) قوى نفوذ الأمراء البويهيين فى فارس، ونتيجة ضعف الخليفتين الراضى، والمتقى بالله (940 - 944) وأشتداد الصراع بيين الأمراء وقادة الجند، لم يجد الخليفة المستكفى بالله (944 - 946 ) بدأ من استدعاء البويهيين ليدخلوا بغداد، فدخلها الأمير معز البويهى وكان شيعيآ، وقد بادر بإهانة الخليفة المستكفى، وقبض عليه، وسمل عينيه، وأجلس المطيع بالله مكانه على عرش الخلافة . 
وقد وصل الأمر بان تجرأ البويهيين الأتراك أصحاب المذهب الشيعى بالدعاء على منابر بغداد للخليفة المستنصر الفاطمى الشيعى، وعندئذ استنجد الخليفة العباسى (رقم 26) القائم بأمر الله بطغرك بك السلجوقى، فزحف على بغداد، وأنهى صفحة البويهيين، وبذلك تحولت تبعية الخلافة من البويهيين الشيعة إلى السلاجقة السنيين .
وانتهى عصر السلاجقة على يد الخوارزميين، وقد ارتكب الخليفة الناصر بالله خطأ لا يُغتفر، فحين رأى الخوارزميين يوشكون أن يحلوا محل السلاجقة ببغداد بعث برسول إلى امبراطور المغول جنكيز خان يدعوه إلى تحرير الخلافة العباسية والخلفاء العباسيين من الخوارزمية، وفرح جنكيز خان بهذه الدعوة، واستمهله قليلاً حتى يوطد سيطرته على ساحته الخلفية التي امتدت من كوريا شرقاً حتى خوارزم وأفغانستان وفارس غرباً، ثم كان عصف المغول (بقيادة هولاكو) ببغداد هو ما أنهى الخلافة العباسية، ودمّر الكثير من حواضرها، وفي المقدمة منها بغداد وحلب ودمشق. ولم يوقف هذا الزحف المغولي المدمر غير جيش مصر في عين جالوت الذي لم يقمْ بعدها للمغول قائمة .