وحدة اعلانية

بحث في الموقع

تعريف موجز لكتاب بعنوان: "محو العراق- خطة متكاملة لاقتلاع عراق و زرع آخر" تاليف. مايكل أوترمان, ريتشارد هيل, و بول ويلسون

موقع سوريتي -ان هذا الكتاب فريد من نوعه وقد تمت ترجمته للعربية هنا للمرة الاولى. يحتوي الكتاب على ثروة هائلة من المعلومات الموثقة بدقة فائقة ولشهادات حية لاناس عراقيين بخصوص الجرائم الكارثية التي الحقها الحصار الدولي على العراق و كذلك في فترة غزو العراق في 2003 وما بعدها. ينبغي ان يقرأ هذا الكتاب كل من يريد التعرف بشكل موثوق وبمصداقية عالية على الدمار والهدم الهائل الذي سببه المحتل وحكوماته المتعابقة. ان الحقائق والوقائع الواردة في الكتاب لا يمكنها الا ان توصم جبين المحتل وكل من عمل معه او سانده, بشكل او بآخر, بالعار الى ابد الدهر.
فيما يلي رابط الكتاب



يتحدث الاساذ جميل ضاهر في توطئة الكتاب عن"الذبح اليومي المستمر للعراقيين, والغياب شبه التام للبنية التحتية العاملة, وواقع ان واحدا بين كل ستة عراقيين لا يزال مهجرا من منزله, او واقع ان ما لا يقل عن 1.2 مليون عراقي ماتوا نتيجة الغزو الذي تقوده الولايات المتحدة واحتلال بلادهم."
"ونتج عن اكثر من ثمانين شهرا من الاحتلال, وانفاق اكثر من ثمانمائة مليار دولار على الحرب (بحسب التقديرات المحافظة), وتهجير داخلي ل 2.2 مليون عراقي, و 2.7 مليون لاجئ, ومقتل 2615 استاذا وطبيبا وعالما بدم بارد, ومقتل 341 في حقل الاعلام, واساءت الحكومة العراقية استخدام ما يزيد عن 13 مليار دولار, ويحتاج الامر الى 400 مليار دولار لاعمار البنى التحتية العراقية (بل يصل بعض التقديرات الى الترليون الواحد). وتتراوح البطالة بين 25 في المئة و70 حسب الاشهر".
كما يضيف الاستاذ ضاهر "لا وجود للحياة الطبيعية في بغداد...يصح ايضا ان العراق اليوم يشبه اكثر من ذي قبل الدولة البوليسية...وما من حديث عن تعويض العراقيين الموت والفوضى والدمار التي تسبب بها الاحتلال".
ويمضي الاستاذ ضاهر في القول مؤكدا "وتقدم الاحياء, التي ينفصل فيها السنة والشيعة,...رؤية صارخة عن بلقنة العراق, ولا يزال الكثير من هذه الاحياء محاطا كليا بجدران من الاسمنت المقاوم لعصف الانفجارات بارتفاع عشرة اقدام, فتستحيل معه الحياة الاعتيادية. ويلقي الخوف من تجدد العنف بثقله الشديد على العراقيين. و "يبدو الامل في تحسن دائم في وجه من اوجه الحياة ساذجا, وحتى خطرا ايضا".
"ويصف العراق المفتت", كما يمضي الاستاذ ضاهر في القول"عراق اليوم في دقة. فقد ادت عشرة اعوام من السياسة الامريكية الى تدمير البلاد... ونجد بعد حرب جورج ه. و. بوش عام 1991 على العراق التي اعقبتها اثنتا عشرة سنة ونصف السنة من العقوبات الابادية قتل خلالها نصف مليون طفل عراقي اشرف هو على فرضها ومن بعده بيل كلينتون وجورج ديليو بوش. ان ما تبقى من العراق اليوم, في عهد الرئيس باراك اوباما, كناية عن خراب يتصاعد منه الدخان" .
"ويبدو كل الكلام عن الانسحاب من العراق مجرد خطابات جوفاء بالفعل, بالنسبة الى معظم العراقيين الذين يمكنهم ان يشاهدوا بام العين القواعد الامريكية العملاقة "الثابتة" التي تنتشر الآن في مختلف انحاء بلادهم, او "السفارة" الامريكية الجديدة التي يبلغ حجمها حجم مدينة الفاتيكان, وتمتد الهوة بين خطاب الانسحاب والواقع على الارض على امتداد المسافة بين العراق والولايات المتحدة".
ان كتاب "محو العراق", يؤكد الاستاذ ضاهر "كتاب نادر عن العراق يتمتع بما يكفي من الجرأة, وبعبارات لا لبس فيها, (ويصف) الخطة الاميركية في العراق على انها ابادة جماعية... وابادة المجتمع تعني القضاء على اسلوب حياة باكمله وتستتبع... "خطة منسقة من اعمال مختلفة تهدف الى تدمير الركائز الاساسية للمجتمع"".
يؤكد مؤلفو الكتاب "يشكل "العراق الجديد", العبارة التي كثيرا ما استخدمتها قوى الاحتلال في مرحلة ما بعد الاجتياح - اقله من وجهة نظر معظم العراقيين, كناية وحشية وتلميحا قاسيا الى الموت والدمار. وشكل "العراق الجديد" بالنسبة الى الزعامة السياسية الامريكية...تعبيرا عن التفاؤل المرتكز على الاعتقاد الخاطئ ان العراق سيصبح ديموقراطية على الطريقة الامريكية ويوفر امدادات النفط المأمونة الى الولايات المتحدة ويوفر فرص اعمال جديدة للشركات المتعددة الجنسية. ولم يكن هدف الولايات المتحدة...اطاحة ديكتاتور وحشي وحسب, سبق ان كان حليفا وثيقا ومستهلكا للمعدات العسكرية الاميريكية والاستخبارات والاسلحة الكيميائية والبيولوجية - بل ايضا بخلق بلد جديد بكليته جاهز لرأسمالية السوق الحرة"´.
"اتضحت نيات الولايات المتحدة في العراق منذ بداية الاحتلال, فتم تأمين الحماية لوزاراتي الداخلية والنفط فحسب, بينما تركت المتاحف والمكتبات, بل وحتى مخازن الذخيرة بدون حماية, وسمح البنتاغون...بعمليات النهب لتقويض الدولة العراقية". فالكثير من القادة العسكريين قالوا يومذاك "ان النهب امر جيد, فالنهب يحرر-;- والنهب يقوض النظام القديم".
"ووسط نهب ممتلكات العراق الثقافية وموارده العامة وبضائعه العسكرية, شرع الحاكم المعين حديثا للعراق, بول بريمر, في تفكيك الدولة العراقية, في انتهاك لقوانين الاحتلال الواردة في اتفاقيات جنيف. تسلح بريمر بسلطات تنفيذية كاسحة فحل الجيش العراقي- وانتج فيضانا من الرجال الغاضبين الذين تلقوا تدريبا عسكريا, وانضموا سريعا الى التمرد- واصدر اوامر صممت لانشاء "نيرفانا" السوق الحرة المتناسبة مع المصالح الامريكية. وسمح القرار الرقم 39, على سبيل المثال, بتخصيص المؤسسات العراقية المئتين التابعة للدولة, وبحق التملك الاجنبي للاعمال العراقية مع تحويلات مطلقة معفاة من الضرائب على كل الارباح وغيرها من الاموال, وتراخيص ملكية مدتها اربعون سنة". ولذلك "فان قراراته منعت العراقيين من الحصول على الافضلية في اعادة الاعمار, فيما سمحت للشركات الاجنبية, هاليبورتون وبكتل على سبيل المثال- بشراء الاعمال العراقية, والقيام بكل الاشغال وارسال مالهم كله الى الديار, ومن غير المفروض عليها استخدام عراقيين لاعادة استثمار الاموال في الاقتصاد العراقي, وفي امكانها في اي وقت سحب استثماراتها مهما بلغت قيمتها".
ويمضي مؤلفو الكتاب بالقول بانه "لضمان تطبيق هذه التوجيهات, طالب قرار بريمان الرقمان 57 و 77 "بوجود مدققي حسابات ومفتشين عامين تعينهم الولايات المتحدة, مدة ولايتهم خمس سنوات ويمتلكون سلطة كاسحة على العقود والبرامج والموظفين والانظمة". وسعى بريمر لضمان ربط السوق الحرة الجديدة, كما يجب, فاصدر القرار الرقم 17 الذي يمنح "المقاولين الاجانب, بما في ذلك المؤسسات الامنية الخاصة, حصانة كاملة من القوانين العراقية". ولذلك فانهم "لو قتلوا, مثلا, شخصا, او تسببوا بكارثة بيئية لن تتمكن الجهة التي لحقتها الاصابة من اللجوء الى النظام القضائي العراقي, بل يجب بالاحرى رفع الاتهامات الى المحاكم الامريكية... وسمحت قرارات اخرى "للبنوك الاجنبية بشراء ما يصل الى خمسين في المئة من البنوك العراقية" وبخفض ذي شأن في معدل الضرائب على الشركات, وخفض ضريبة الدخل, والغاء "كل التعرفات والرسوم الجمركية ورسوم الترخيص والاعباء الاضافية المماثلة على البضائع التي تدخل على العراق او تخرج منه". وادى هذا "الى اغراق درامي فوري للسوق بالبضائع الاستهلاكية الاجنبية الرخيصة التي اجتاحت المنتجين والبائعين المحليين غير الجاهزين لمواجهة تحدي منافسيهم العالميين الجبابرة". ويؤكد المؤلفون بانه" علينا ان نتذكر ان كل هذه القرارات صدرت من جانب واحد عن مسؤول موقت يمتلك سلطات تنفيذية ومن دون اي اعتبار جدي لحاجات الشعب العراقي ورغباته".
"وادت نتائج هذه القرارات الى خلق مناخ اقتصادي مؤات للشركات الامريكية اكثر من قوانين الولايات المتحدة. واستبعدت نتيجة لذلك, الشركات العراقية والعمال العراقيون عن اعادة اعمار العراق. وفشلت اعادة البناء في توفير الكهرباء اللازمة والغذاء ومعالجة مياه الصرف الصحي, بل وحتى البنزين - سوى ان الشركات الامريكية استفادت في شكل رائع من اعادة البناء الفاشلة هذه".
"شرعت ادارة بوش", يمضي مؤلفو الكتاب بالقول "في عملية محو العراق, في مشروع رجعي تضمن تفكيك البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية العراقية, فضلا عن انه يفتح الابواب امام وصول الشركات الامريكية الى المصادر الطبيعية العراقية واعادة تجميع البلاد على صورتها. وفشلت خطة اعادة الهيكلة الاقتصادية الراديكالية بسبب انتفاء التفكير في الشرعية وفي اعادة البناء الاجتماعي. وسرعان ما تفكك العراق اجزاء كثيرة لا تجمع بينها سوى معارضة الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة. ونادرا في التاريخ ما نتج عن محاولات التوسع الاستعماري الفاشلة هذا المقدار من المعاناة. فباطلاق الولايات المتحدة وحليفاتها ما بلغ حد حرب المواد المشعة, دفعت جانبا اي اعتبار حقيقي للآلام والمعاناة التي ستنزل بالشعب العراقي العادي. والدليل الوارد في هذا الكتاب يبرز الثمن الذي اضطر الشعب العراقي المصدوم بالفعل الى دفعه...وشارف النزاع, وسط مقتل الملايين ودمار البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية للعراق, حد ابادة المجتمع, اي تدمير طريقة حياة باكملها."
ولكن رغم كل تلك الاهوال والمآسي فان مؤلفي الكتاب لا يسعهم الا الاستنتاج, بان "خيوط الهوية العراقية النابضة بالحياة بقيت على رغم الهجمات المنسقة على الشعب العراقي ومؤسساته. وهذا الكتاب مملوء بروايات الألم والمقاومة والأمل. فالعراق وشعبه يثابران رغم تعرضهما للضرب".
يعرب مؤلفو الكتاب عن الأمل في ان يسهم عملهم "في استرجاع ما نكاد نفقده الآن وهو كرامة الانسان
وفيما يلي رابط الكتاب