وحدة اعلانية

بحث في الموقع

ما هو مناط الصّراع السياسي في تونس؟ بقلم منصر الهذيلي


على ماذا تتصارع الاحزاب والتشكيلات السياسية التونسية؟ على السّلطة؟ إذا كان هكذا فالسّلطة اليوم في تونس وغير تونس تنفيذية وكفي في أحسن أحوالها. تنفيذية، هذا يعني أنّها لا تبدع السياسات ولا تأخذ قرارات استراتيجية. لماذا؟ لأنّ أشياء كثيرة تغيّرت وتتغيّر ونحن بزمن عولمة. هناك تشبيك وربط بمركز نافذ مهيمن ما يجعل تونس وغير تونس تسبح في فلك معلوم. انظروا في المال والاقتصاد والسياسة الامنية وقبولنا بمقاربة ذاكرتنا الثقافية الخاصة بمفردات يسوّقها أصحابها كونية وبالضرورة مخترقة للحدود. ماذا يبقى لنا عندما تنفذ الينا هذه الهندسة ونقبل بها بين مضطرّين ومختارين؟ يبقى أن نتصارع على هويّة من يتقدّم لتزكيتها وإنفاذها تونسيا. من يتمثّل سياسة وسلطة خارج هذا الإطار يعرّف على نطاق واسع مارقا ومن قبل بأنّ يمرُق ليس مضمونا أنّه ينجح. عندما تكون الحدود هكذا وعندما يكون الاطار هكذا ما الفرق بين أن يتقدّم للتنفيذ والإنجاز اسلامي أو علماني، يسار أو يمين، نهضاوي أو ندائي؟ لجهة ما يحصّله النّاس والمجتمع لا فرق يعوّل عليه أو يُعتدّ به. بل إنّ الاحزاب عندما تلتقي السفارات وتزور العواصم تتبارى في الوعد بالمضي أبعد في الاجتهاد والتنفيذ وتقديم الخدمة. لتكن منّا الجرأة على الإعتراف بأنّ ارتهاننا كتونسيين سيزيد بل زاد عمّا كان عليه زمن بن على وبورقيبة. زاد لا لخير في بورقيبة وبن على وسوء في تشكيلنا السياسي الجديد. زاد لأنّ جشع المتنفّذين الجدد زاد وهم يسلكون على الدوام لمنع كلّ وقوف بوجه جشعهم. وعد الديمقراطية لنا مشروط عندهم بمدى جدارتها بخدمة هذا الجشع. لست شخصيا ضدّ التشكيك في استقلال تونس ولكنني لا أقبل بأن يكون هذا التشكيك بابا للايحاء بأنّ استقلالنا يبدأ الآن. لا. إطلاقا. نحن الآن نغرق أكثر. وفي العامّ فإنّ حقل السياسة برمّته لجهة الرؤية والهندسة والمفردات والأولويات يجب أن يُراجع ليقدر على ما تفرضه الهيمنة المعولمة من تحدّيات. أنصح جماعة الشاكين المشككين في الاستقلال ببعض حذر فقد يكون مطلوبا منهم قريبا جدا تزكية تطبيع كامل مع اسرائيل والبداية تايكوندو بحسب ما بلغني. أطلب منهم الحذر رغم أنني من الشاكين المشككين في الإستقلال. قد يكون المرء مع ثورات الشعوب ويفهم أنها هنا وهناك مغشوشة. قد يكون مع الديمقراطية ويفهم أنها بمنعطف معين مسمومة. كذلك عليه أن لا ينبهر بنشيد الإستقلال فقد يكون النشيد مركّبا بما يفتح على كلّ الإحتلال