وحدة اعلانية

بحث في الموقع

عودة الجدل حول المرسوم الذي أقرته “النهضة” فترة الترويكا ونَهَبَ خزينة الدولة


بعد وصولها للحكم.. تعاملتْ النهضة مع خزينة الدولة على أنها "غنيمة"!

كيو بوست –
في الوقت الذي تعد الكيانات السياسية فيه نفسها للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفي ظل صراع سياسي متنام، وعجز اقتصادي، وغياب أي وجوه جديدة أو كفاءات، تظل الإدارة الاقتصادية والسياسية عاجزة عن إيجاد الحلول للأزمات المتلاحقة في تونس.
ومجددًا، عاد الجدل حول مرسوم “العفو التشريعي العام” ليطفو على السطح، بسبب آثاره الاقتصادية السيئة طويلة الأمد على الاقتصاد التونسي، مع وصول نسبة التضخم إلى 8%، فيما بلغ العجز بالميزان التجاري 5 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الماضية، مع توقعات بوصولها إلى حدود 8 مليارات، لتكون هي الأعلى في تاريخ البلاد منذ استقلالها عام 1956.

وبحسب مراقبين اقتصاديين، فإن جذور الأزمة الاقتصادية المتفاقمة تعود إلى وقت سابق، خصوصًا مع وصول إخوان تونس إلى الحكم بعد إسقاط النظام السابق، واستغلالهم الفراغ السياسي لتحقيق مصالحهم الخاصة، ونشر ثقافة “المحاصصة” السياسية بعيدًا عن ثقافة تنصيب الكفاءات.
وبحسب وزير المالية السبق، حسين الديماسي، فإن الإخوان المُمَثلين بحركة “النهضة” في تونس، فكّروا منذ وصولهم للحكم بمصلحة أعضائهم على حساب مصلحة الاقتصاد التونسي، ولذلك أقروا منذ البداية مرسوم “العفو التشريعي العام”، الذي من ضمن أولوياته “نهب مقدرات الميزانية لتعويض أنصارها المتضررين من النظام السابق”. وبحسب الديماسي، فقد كلّف هذا المرسوم الدولة أكثر من 30% من أموال المجموعة الوطنية التونسية، ما أسهم في انهيار الموازنة العامة للدولة.
وقد تبنّت حركة النهضة ملف التعويضات منذ 2011، ومارست ضغوطات إعلامية وشعبية من أجل إقرار المرسوم، لأخذ التعويضات من خزينة الدولة، وهو ما أثار انتقادات في الشارع التونسي، الذي وصف الخزينة بأنها “غنيمة” ووقعت بأيدي النهضة!
في بداية العام الجاري، صدرت دراسة حول الوظيفة العمومية، بيّنت أن عدد المستفيدين ماليًا من مرسوم “العفو التشريعي العام” على حساب الوظيفة العمومية بلغ أكثر من 60 ألفًا، يستثنى منهم أهالي شهداء الثورة والجرحى الذين لا يتجاوز عددهم 3 آلاف شخص، بينما 58 ألفًا آخرين يستفيدون من المرسوم على شكل تعويضات من خزينة الدولة، وغالبيتهم العظمى من أنصار النهضة وأعضائها الحزبيين، الذين يأخذون 30% من حصة الوظيفة العمومية، بحسب ما صرّح به حسن الديماسي.

وبحسب ما نشرته جريدة الشروق، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، فلقد تم مثلًا عام 2012 فقط انتداب زهاء 6 آلاف منتفع من العفو إلى الانتداب بالوظيفة العمومية، أكثر من 85% منهم من المحسوبين على حركة النهضة.
إضافة إلى تسوية الأوضاع المهنية والوظيفية للبعض من المتمتعين بالعفو العام التي بلغت “منذ 2012 قرابة 200 ألف عون بالوظيفة العمومية انتدابًا وإدماجًا”، حسب تصريحات الوزير في حكومة يوسف الشاهد عبيد البريكي.

الإرهابيون استفادوا أيضًا
يحدد مرسوم “العفو التشريعي العام” -الذي تم إقراره في زمن ترويكا النهضة- معايير الانتفاع، إذ تشمل بنود “كل من حكم عليه أو كان محل تتبع قضائي لدى المحاكم على اختلاف درجاتها وأصنافها، قبل ثورة 2011 من أجل عدد من الجرائم التي حددها المرسوم”.
وتتمثل هذه الجرائم في الاعتداء على أمن الدولة، وخرق أحكام قانون 2003 المتعلق بمكافحة الإرهاب، وخرق الأحكام الخاصة بالصحافة.
كما تتمثل الجرائم المشمولة بقانون العفو العام في خرق الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة، والمظاهرات والتجمهر، وخرق الأحكام الخاصة بالجمعيات والأحزاب السياسية وتمويلها، والفرار من السجن، أو إخفاء مسجون فار، أو اجتياز الحدود خلسة.

ويشمل العفو كذلك كل الذين حوكموا من أجل جرائم حق عام أو جرائم عسكرية، إن كانت التتبعات تمت على أساس نشاط نقابي أو سياسي.
وطالت الانتقادات لقانون العفو العام أخبارًا تفيد بأن عددًا من المتورطين في قضايا إرهابية هم من المنتفعين بالقانون. وتعتبر هذه الميزة من أهم الإشكاليات التي طالت المرسوم، مضافة إلى الأعباء الاقتصادية، ومدى استفادة من رفع السلاح في وجه الدولة واستهدف الأفراد والتجمعات من هذا الامتياز القانوني